محمد رضا الطبسي النجفي
147
الشيعة والرجعة
في السجن وقال ألم أنهكما عن الجبابرة ثم خرج من عندها وجلس مع الناس مع الضعفاء فأقبل يطرح كلامه الشيء بعد الشيء فأقبل الضعيف يدفع كلامه إلى من هو أقوى منه وأخفوا كلامه خفاء شديدا فلم يزل يتراقى الكلام حتى انتهى إلى الملك فقال منذ متى هذا الرجل في مملكتي ؟ قالوا منذ شهرين فقال علي به فلما نظر اليه وقعت عليه محبته فقال لا اجلس إلا وهو معي فرأى في منامه شيئا افزعه فسأل شمعون عنه فأجاب بجواب حسن فرح ثم القى عليه في المنام ما اهاله فأولها بما ازداد به سرورا فلم يزل يحادثه حتى استولى عليه ثم قال إن في حبسك رجلين عابا عليك قال نعم قال فعلي بهما فلما اتى بهما قال ما إلهكما الذي تعبدان قالا ( اللّه ) قال يسمعكما إذا سألتماه ويجيبكما إذا دعوتماه قالا نعم قال شمعون فأنا أريد ان استبرء ذلك منكما قالا قل قال هل يشفي لكما الأبرص ؟ قالا نعم قال فأتى بأبرص فقال سألاه ان يشفي هذا قال فمسحاه فبرء قال وانا افعل مثل ما فعلتما قال فانى بآخر فمسحه شمعون فبرء قال فبقيت خصلة إن اجبتماني اليهما آمنت بإلهكما قالا وما هي ؟ قال ميت تحييانه قالا نعم واقبل على الملك وقال ميت يغنيك امره قال نعم ابني قال اذهب بنا إلى قبره فإنهما قد امكناك من أنفسهما فتوجهوا إلى قبره فبسطا أيديهما فبسط شمعون يديه فما كان بأسرع من أن صدع القبر فقام الفتى واقبل على أبيه فقال أبوه ما حالك ؟ قال كنت ميتا ففزعت فزعة فإذا ثلاثة قيام بين يدي اللّه باسطوا أيديهم يدعون اللّه أن يحييني وهما هذان وهذا وقال شمعون أنا لالهكما من المؤمنين فقال الملك أنا بالذي آمنت به يا شمعون من المؤمنين وقال وزراء الملك ونحن بالذي آمن به سيدنا من المؤمنين فلم يزل الضعيف يتبع القوي فلم يبق بأنطاكية أحد إلا آمن به . ( قال الطبسي ) : وهذه الرواية شارحة ومبينة لبقية الروايات التي قدمناها وجامعة بجميع ما يرتبط بالمقام ويبين لنا كيفة دخول المناظرة مع المذاهب الباطلة بطريق حسن ويوافق قوله تعالى ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) .